TAMAYNUT Tiznit: Rapport de conférence national « Tamazight langue officielle dans une constitution démocratique »
على اثر الحراك الشعبي الذي تعرفه بلادنا منذ سنوات معظم المناطق المهمشة و التي وصلت أوجها مع حركة شباب 20 فبراير التي أفرزت خطاب 9 مارس 2011 حول مراجعة الدستور، و على ضوء المستجدات الأخيرة، و النقاش العمودي الذي تعرفه الساحة الوطنية فيما يتعلق يترسيم اللغة الأمازيغية في الدستور المقبل، نظمت منظمة تاماينوت تيزنيت ندوة وطنية،يوم السبت 23 أبريل 2011 بقاعة محمد خير الدين التابعة لدار الثقافة بمدينة تيزنيت تحت شعار « الأمازيغية لغة رسمية في دستور ديمقراطي » وهو المطلب المشروع الذي لطالما نادت به فعاليات الحركة الأمازيغية و قوى ديمقراطية أخرى بما فيه حركة شباب 20 فبراير.
و قد شارك للنقاش في إشغال الندوة كل من :
– ذ.حسن إد بلقاسم: عضو المكتب الوطني لمنظمة تاماينوت و خبير دولي لدى الأمم المتحدة حول الشعوب الأصلية، و محامي بهيئة الرباط.
– ذ.رشيد الحاحي : أستاذ باحث و مهتم بالشأن الأمازيغي.
– ذ. عبد الله حيتوس:عضو المجلس الوطني لمنظمة تامينوت و خبيرا اقتصادي.
كما اعتذر في آخر لحظة كل من الإستادين احمد عصيد وعدي ليهي .
في المداخلة الأولى تطرق الأستاذ حسن إد بلقاسم إلى المعايير الدولية للدستور الديمقراطي،و التي حددها في سبعة معايير:
- المعيار 1: تكريس الكرامة و الحرية و العدالة: فقد استلهم الأستاذ هذه المبادئ من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يعتبر مرجعية سامية و كونية و معتمدة من طرف الحركة الثقافية الأمازيغية و رأى ضرورة التنصيص على الفصل الأول من هذا الإعلان في أي دستور، كخطوة أولى نحو الديمقراطية.
- المعيار 2: تكريس مبدأ إرادة الشعب: باعتبارها أساس سلطة الحكم و التي تكرسها انتخابات دورية، نزيهة و شفافة، يدل نظرية الحق الإلهي، التي يوظفها الأباطرة و الملوك للاستبداد و شرعنة الظلم، لذلك فان أي دستور ديمقراطي يستوجب عليه الإقرار بان مصدر السلطة هو الشعب.
- المعيار 3: إفراز سمو القرارات و المعاهدات الدولية: بما في ذلك الحق في تقرير المصير الذي لا يسعى إلى التفرقة و الانفعال، كما هو مفهوم خطأ، في تقرير المصير الذي لا يسري فقط على الدول المستعمرة بل أيضا على الدول ذات السيادة كما هو وارد ضمن المواثيق الدولية من خلال تحديد سلطة المركز و كذا المجال السياسي للجهة.
- المعيار 4: فصل السلطات: فمن خلال وجهة نظر المنظمات الدولية فان مصدر السلطة التأسيسية للدستور هو الشعب، و في الدول التي وقع فيها الانتقال الديمقراطي فان هذا الأخير قد حصل من خلال مشروع توافق عليه و تم عرضه على الاستفتاء أما في حالة المغرب، فان السلطة التأسيسية للدستور تبقى في يد الملك و وضعوا دستور المغرب لم يكلفوا أنفسهم عناء التنصيص على فصل السلط في الدستور الحالي.
لذلك فان الدستور الديمقراطي يجب ان يرتكز على فصل السلطات لكي تراقب بعضها البعض، إقتداء
بمقولة مونتيميكو » السلطة توقف السلطة « .
- المعيار 5: اقتسام السلطة بين المركز و الجهات: إذ يتجلى هذا المشكل في المغرب بشكل واضح، من خلال احتكار القرارات و الثروات و كذا القيم عبر آلية الدستور الغير الديمقراطي، و بالتالي فان الجهوية التي لم تبني على أسس ثقافية و اقتصادية و تاريخية، و لم تأخذ بعين الاعتبار الجانب التنموي، قد حكمة على نفسها بالفشل لأنها تبقى غطاءا لنموذج الدولة المركزية المحكومة بهواجس أمنية و إدارية محضة، و لم تسمح بخلق تشريعات جهوية مختلفة على المركز و إظهار التمييز بالطابع الجماعي في ملكية الموارد و الثروات .
- المعيار 6: اقتسام الثروات و الموارد: ففي الدساتير الغير الديمقراطية يبقى المركز هو المتحكم و المحتكر و المستغل للأراضي و كل الثروات بما فيها الطبيعة أيضا، و تعتبرها الدولة ملكا لها رغم كونها في ملكية الجماعات، و الدستور الحالي يزيد الطينة بلة لأنه يسمح بتحويل الملكيات نحو المركز دون أن يتمتع بها أصحابها.
- المعيار 7: الشراكة في القيم: و هي القيم الكونية و العالمية يجد فيها كل إنسان نفسه من خلال الوثيقة الدستورية، و هذا ما تجسده وثيقة « العونية» التي حررت بمدينة تيزنيت سنة 1908، إذ تبرز ذات الوثيقة احترام الحق من خلال اعتماد العقوبات المالية و عقوبة النفي بأقصى حد يمكن أن يعاقب عليه الفرد يدل عقوبة الإعدام.التي تمس حق الإنسان في الحياة و التي لا تزال الدولة المغربية تعتمدها في قانونها الجنائي.
و قد خلص الأستاذ حسن إد بلقاسم في مداخلته إلى أن المغرب يعمد شعب منذ ألاف السنين و من غير المنطقي و العادل و اللا معقول أن لا يعترف الدستور المغربي باللغة الأمازيغية، لغة الشعب كلغة رسمية.
و في المداخلة الثانية و التي عنوانها الأستاذ رشيد الحاحي « بالسياسة الترابية و تغيير الدستور » تطرق إلى الحالة الراهنة و السياق الحالي الذي تعرفه الساحة الوطنية في علاقتها بمقترحات اللجنة الاستشارية للجهوية التي أنهت مرحلة الاستماع و دخلت مرحلة الصياغة من خلال إدماجها في الدستور المرتقب الذي تناقشه الأحزاب السياسية المغربية الرافضة في زمن قريب لأي تغيير و أي تعديل في الدستور كما أشار الأستاذ كذلك في مستهل مداخلته دائما إلى المناخ السياسي المختلف عن سابقه الذي يطبع المغرب بفعل الانتفاضات التي يشهدها شمال إفريقيا و الشرق الأوسط و هو ما ترجمته حركة 20 فبراير الشبابية التي استطاعت أن تغوص أرضية مطلبية نموذجية استجابت لها مجموعة من الفعاليات في المغرب بما فيها حركة 20 فبراير التي اعتبرت ترسيم اللغة الأمازيغية في الدستور مدخلا أساسيا للديمقراطية،ما يؤشر على وجود حس مشترك بين المغاربة، قس على ذلك أن الأمازيغية كانت ضحية جميع الدساتير التي توالت على المغرب منذ 1962،رغم أن إيمازيغن هم من دفعوا ضريبة مقاومة الاستعمار.
و هو في صدد الحديث عم مشروع الجهوية الموسعة أشار الأستاذ الحاحي إلى أن هذا المشروع بأي متجاوزا، لان مغرب ما قبل 20 فبراير الذي وضعت فيه مقترحات اللجنة الاستشارية حول الجهوية ليس هو مغرب ما بعد 20 فبراير،و لان الحركة الأمازيغية كذلك كان لها بعد النظر، و استشرفت المستقبل من خلال طرحها لموضوع الجهوية منذ أزيد من عشر سنوات، و بالتالي فان كان مفروض، و لو أخلاقيا أن تؤخذ مقترحات الحركة الأمازيغية بجدية و بعين الاعتبار لأنها إضافة إلى ما سبق قد أغنت النقاش في هذا المجال أكاديميا و علميا أيضا، و دائما في إطار قرائته النقدية لمقترحات اللجنة الاستشارية حول الجهوية، أكد الأستاذ على أن هذه الأخيرة قد بنت تقسيمها للجهات وفق مقاربة أمنية محضة و مقاربة انتخابية مستمدة بنصوص من التقرير، و هو ما يعبر هواجس أمنية، و يجعل المركز هو المهيمن. و لم تقف ذات اللجنة عند هذا الحد حسب الأستاذ، بل مارست الاستهتار و نوعا من الهجوم على مقترحات الحركة الأمازيغية التي بنت موقفها وفق تصور تاريخي و ثقافي و اقتصادي، لأنها مدا خيل أساسية للتنمية.
كما أن اللجنة لم تستطع صياغة مقترح ديمقراطي مؤسس لتفاق اجتماعي كما المعايير الديمقراطية لم يتم اعتمادها في هذا المشروع، حيث عملت على الحفاظ على مصالح المركز كما هو حال افشل النماذج الجهوية في العالم، إذ يتعلق الأمر بالنموذج اليعقوبي للدولة الفرنسية الذي ينفي خصوصيات الجهات عكس النموذج الإسباني الذي لا يبعد عنا إلا كيلومترات قليلة و الذي دخل العالم المتقدم بقوة.
يخلص الأستاذ رشيد الحاحي في مداخلته إلى نقطتين أساسيتين:
1- إن السياسية الترابية مكون أساسي من مكونات الوثيقة الدستورية، لذلك يجب أن تتوفر في الجهوية الموسعة و الشروط التي يمكنها الاستجابة لمختلف المكونات.
2- إن الإيمان هو حامل اللغة، و دسترة لغتين داخل الدستور لكن بوضعيتين مختلفتين هو تمييز خطير و عدم دسترتها سيكون أخطر.
و في بداية مداخلته « عناصر أولية لفهم ما يجري » قدم الأستاذ عبد الله حيتوس تحية لشباب حركة 20 فبراير وترحم على شهدائها في جميع المدن و هنأ المعتقلين السياسيين المفرج عنهم و طالب بالإفراج الفوري و المطلق على المعتقلين للقضية الأمازيغية حميد أعطوش و مصطفى أوسيا.
و قد أشار الأستاذ إلى عدة عناصر لفهم السياق الراهن:
1- السياق التاريخي : إذ لا يمكن فصل الحراك الحالي عن السياق التاريخي الذي عرفته بلادنا و هو ما يتضح في مجموعة من الاختضافات و الاعتبارات فإلى جانب النضال و الصمود فإننا نصطدم بالقدرة الاحتوائية التي يتبعها المخزن المغربي و الالتفاف إلى نضالات الشعب المغربي .
2- السياق الاقتصادي : يتميز بأزمة اقتصادية عالمية،و تحذيرات منظمات اقتصادية بانهيار الاقتصاد العالمي،وقد اثر ذلك على المغرب،و هو ما يتضح في ارتفاع أسعار المواد الأساسية و وصول ديون المغرب إلى رقم يساوي نسبة ديون المغرب بالثمانينيات التي عرقت بسخطط التقويم الهيكلي (DAS) .
3- المشهد السياسي: انهيار ثنائية القطبية التي كانت تحافظ علة التوزنات و ظهور تعددية القطبية و موجة حقوق الإنسان، كما أن السياحة السياسية بالمغرب ازدادت ميوعة مع إخراج أحزاب من داخل البلاد و المحيط الملكي ما جعل المسار السياسي للمغرب غير معروف كل هذه المعطيات إذن إضافة إلى وجود مجتمع مغربي جرئ و أحزاب سياسية ضعيفة أبانت على أنها تتماسك من خلال الاستبداد،أفرزت حركة 20 فبراير التي استطاعت أن تستوعب جميع التيارات التي كانت متناحرة،واخدت من بين مطالبها مطلب الحركة الأمازيغية ترسيم اللغة الأمازيغية في الدستور ،ما جعل الكل يعتز بالانتماءات المختلفة،ولم يعد هناك تقابل انتمائي الأمر الذي يعمل عليه النظام لتفكيك حركة 20 فبراير من خلال إبراز الهوايات التي اسماها بالهوايات القاتلة .
و قي معرض حديثه عن السياق التاريخي للنضال الأمازيغي أكد على أن حطاب أجدير 2002 قد جاء بقراءة جديدة للأمازيغية، ومنذ ذلك إلى الآن نستطيع القول بأنه لدينا أمازيغية مؤهلة حيث تم الانتقال بالأمازيغية من الهامش إلى المؤسسات.
أما فيما يتعلق بالحركة الامازيغية، فقد أشار الأستاذ إلى أن المرحلة الراهنة تستوجب التعاقدات و ليس التوافقات لأنها لم تستطع أن تغير أي شيء و هو من فراغ أو ليس هدفه إفراغ المبادرة من محتواها بقدر ما هو إيمان بمبادئ ديمقراطية و تبات في المواقف.
Cet article a été écrit
le Mardi 3 mai 2011 à 12 h 46 min et est classé dans La une, Rapports.
Vous pouvez suivre toutes les réactions par le flux RSS 2.0.